صار طقساً مُحبَّباً إلى قلبي ، أن أصحو كل يوم ثلاثاء ولهفة الإمساك بالصحيفة تشغل بالي: ترى بأي جزء سوف تكون مقالتي؟ هل وفًّقتُ باختيار موضوعها وأسلوب كتابتها؟ كيف ستكون ردّة فعل القرّاء تجاهها؟ هل هناك من يتابع مقالتي وينتظرها؟أعيد قراءة المقالة ، أمسك دفتري وقلمي ، وأكتب بعض الملاحظات التي عليّ تجنّبها أثناء الكتابة. مرّة لاحظتُ أن الجمل طويلة ، وفي مقالةْ أخرى كتبتُ ثلاث فقرات عن تقديم الموضوع واختصرتُ لبّ المقالة في فقرة: فبدت مقالتي ضعيفة، أردّد لنفسي كل أسبوع: "أظنّ أني تعلمتُ شيئاً جديداً"،أثناء قراءتي مقالة الثلاثاء الماضي "أخلاقيات سرقة الكتب 2 ـ 2" تفاجأت بظهور أحرف وكلمات باللغة العربية غير مفهومة عوضاً عن الكلمات الإنجليزية التي كنت قد كتبتها ، بدتً المقالة مبتورةً وغير مفهومة ، مرّت عيني سريعاً على صفحات الجريدة ، لم أرَ كلمة باللغة الإنجليزية سوى عناوين إيميلات الكتّاب. هل كان من الممكن أن أستخدم كلمات باللغة العربية عوضاً عن الإنجليزية التي استُبدلت؟ لا أعتقد بذلك وإلا كنت قد استخدمتها. في السّابق كان العرب يصدّر العلم للعالم ، فكانت لغته هي لغة العلم كما كان أهله ، واستخدمت كلماته بلغته العربية في شتى أنحاء العالم. بدّل بنا الحال وغيّر ، وتخلّفنا عن ركب العلم وأهله ، وصرنا مستخدميه لا علماءه ، وصار لزاماً علينا أن نحترم لغة أهله كما احترموا لغتنا سابقاً. لماذا نكابر إذاً ونحاول جاهدين تعريب ما لا يُعرّب أصلاً ، وهل نجحنا حقاً فيما عرّبناه؟ مثلاً من منّا يستخدم كلمة "فأرة" عوضاً عن "ماوس"؟ وهل سوف يعي مستخدم الكمبيوتر ما المقصود من "المُشيرة" بينما المقصود هو "كيرسر" ، أو من منا يقول في بيته "تلفاز ومذياع" عن التلفزيون والراديو؟؟قد تجد مقالتي اعتراضاً من قًبَل الغيورين على اللغة ، أليس أجدى من غيرتهم العمل على إضافة التسميات العلمية إلى المعاجم العربية عوضاً عن تعريبها بمسميّات لن يتداولها أحد؟وأعتذر لمن قرأ مقالتي "أخلاقيات سرقة الكتب" ولم يصل له معناها ومرادها. التاريخ : 21-10-2008 |